محمد الريشهري
20
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ولا يُكرِم عالمكم ، ولا يقسم الفيء بالسويّة بينكم ، وليضربنّكم ، ويُذلّنّكم ، ويُجمّرنّكم ( 1 ) في المغازي ، ويقطعنّ سبيلكم ، وليحجبنّكم على بابه ، حتى يأكل قويُّكم ضعيفَكم ، ثمّ لا يبعد الله إلاّ من ظلم منكم ، ولقلّما أدبر شيء ثمّ أقبل ، وإنّي لأظنّكم في فترة ، وما عليَّ إلاّ النصح لكم . يا أهل الكوفة ! مُنِيت منكم بثلاث واثنتين : صُمّ ذوو أسماع ، وبُكم ذوو ألسن ، وعُمي ذوو أبصار ، لا إخوان صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء . اللهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني . اللهمّ لا تُرضِ عنهم أميراً ، ولا تُرضِهم عن أمير ، وأمِثْ قلوبهم كما يُماث الملح في الماء . أمَ والله ، لو أجد بُدّاً من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت ، ولقد عاتبتكم في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة ، كلّ ذلك تراجعون بالهزء من القول فراراً من الحقّ ، وإلحاداً إلى الباطل الذي لا يُعِزّ الله بأهله الدين ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تَزيدونني غير تخسير ، كلّما أمرتكم بجهاد عدوّكم اثّاقلتم إلى الأرض ، وسألتموني التأخير دفاع ذي الدَّين المَطُول . إن قلت لكم في القيظ : سيروا ، قلتم : الحرّ شديد ، وإن قلت لكم في البرد : سيروا ، قلتم : القرّ شديد ، كلّ ذلك فراراً عن الجنّة . إذا كنتم عن الحرّ والبرد تعجزون ، فأنتم عن حرارة السيف أعجز وأعجز ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
--> ( 1 ) تجمير الجيش : جمعهم في الثغور ، وحبسهم عن العود إلى أهلهم ( النهاية : 1 / 292 ) .